الشيخ محمد اليعقوبي
113
فقه المشاركة في السلطة
والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وتردّ المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر ) « 1 » ، فدخول الولاية للجائر في المورد الأول للرخصة أظهر من غيرها لأنها من أعظم المصالح ، ولعله لهذا استدل السيد الخوئي قدس سرّه بالفحوى ، قال قدس سرّه : ( ( إذا جازت الولاية عن الجائر لإصلاح أمور المؤمنين جازت أيضاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إما بالفحوى ؛ لأن ذلك من جملة إصلاح أمورهم ، وقد أشار المحقق الإيرواني إلى هذا ) ) « 2 » . أقول : يرد على هذا الوجه : أ - لأن غاية ما يدل عليه الجواز أو الاستحباب لا الوجوب كما هو مقتضى أدلة المورد الأول وهذا إشكال لا يرد على المشهور لأنه قائل بالاستحباب أصلًا ، وإنما يرد على المستدل به على الوجوب ، إلا أن يُتَمَّم الاستدلال بأنه من صغريات ( ما لو جاز وجب ) لأنه إذا جاز الدخول للأمر والنهي وجب لوجوب الفريضة ، بغضّ النظر عن كون الوسيلة محرمة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الجهاد ، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب 1 ، ح 6 . ( 2 ) ب - مصباح الفقاهة : 1 / 672 ، حاشية الإيرواني على المكاسب : 1 / 257 .